
في تعليق حاد النشر بصحيفة الغارديان بتاريخ 26 فبراير 2026، حذر المؤرخ ديفيد برودر من أن مفهوم اليمين المتطرف لـ "الترحيل العكسي" – وهو الترحيل الجماعي للمهاجرين وحتى الأقليات المستقرة منذ زمن طويل – يتحول من خطاب هامشي إلى سياسة رئيسية في إيطاليا. مستشهداً بمقترحات طرحها الجنرال السابق والسياسي روبرتو فاناتشي وحلفاء نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، يرى برودر أن إيطاليا تتحول إلى مختبر أوروبي لتجارب تهدف إلى عكس التغير الديموغرافي بالقوة. يأتي هذا المقال في ظل مناقشات برلمانية حول مشروع قانون برعاية حزب الرابطة يقيد شروط الحصول على تصاريح الإقامة طويلة الأمد ويمكّن البلديات من إخلاء المهاجرين غير النظاميين من المساكن الاجتماعية. رغم أن المشروع يواجه عقبات دستورية، يشير برودر إلى أن صياغته تعكس خطاباً مماثلاً يروّج له السياسي الفرنسي إريك زيمور وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، مما يدل على وجود تفاعل عابر للحدود بين اليمين المتطرف في أوروبا. بالنسبة لمتخصصي التنقل العالمي، هذا التحول الثقافي له أهمية كبيرة: حيث تظهر استطلاعات شركة الاستشارات Permits & Visas أن الرسائل السياسية السلبية تؤثر بالفعل على قرارات الانتقال، إذ ارتفعت نسبة المرشحين المهرة من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يعتبرون "القبول الاجتماعي" عاملاً من بين أهم ثلاثة عوامل عند تقييم فرص العمل في إيطاليا إلى 18% مقارنة بـ 9% قبل عامين. لذلك، قد تحتاج الشركات متعددة الجنسيات التي تدير مراكز المواهب في تورينو أو ميلانو إلى ضمانات أقوى في مجال التنوع والشمول للحفاظ على تدفق الكفاءات. كما يسلط المقال الضوء على التناقض في سياسات إيطاليا: ففي الوقت الذي توسع فيه الحكومة قنوات الهجرة القانونية عبر برنامج Flussi الذي يمنح 500,000 تأشيرة لمدة ثلاث سنوات، يعزز المتشددون في نفس الائتلاف سرديات تصوّر الهجرة كتهديد وجودي. هذا التوتر يخلق حالة من عدم اليقين التنظيمي، مما يعقد التخطيط طويل الأمد للقوى العاملة. يخلص برودر إلى أن مواجهة أفكار "الترحيل العكسي" تتطلب أكثر من مجرد تصحيح الحقائق؛ إذ يجب على الأحزاب الوسطية تقديم رؤية استباقية للمواطنة والاندماج. أما بالنسبة لأصحاب العمل، فقد يكون الانخراط في هذا الحوار المدني والدفاع عن القيمة الاقتصادية للهجرة أمراً حيوياً للحفاظ على جاذبية إيطاليا كوجهة للمواهب العالمية.
المصدر: The Guardian