
بعد يومين فقط من رفض الناخبين السويسريين لمبادرة منفصلة للحد من الهجرة، تحولت الأنظار إلى اقتراح شعبي آخر يُعرف بـ "مبادرة الديمقراطية". في تقرير نشر صباح 16 يونيو على Swissinfo، أوضح أن الحملة ذات التوجه اليساري تسعى إلى توحيد وتبسيط شروط الحصول على جواز السفر السويسري للمقيمين الأجانب طويل الأمد. وفقًا للنص، يحق لأي شخص قضى خمس سنوات متواصلة في سويسرا، وليس لديه سجل جنائي، ويتحدث إحدى اللغات الوطنية، الحصول على الجنسية. القواعد السويسرية الصارمة تجعل معظم الأجانب ينتظرون عشر سنوات ثم يخضعون لثلاث مراحل من الفحوصات على المستوى البلدي والكانتون والفيدرالي. في المقابل، يمكن لما يقرب من 840 ألف سويسري يعيشون في الخارج التصويت والترشح في الاستفتاءات بعد تسجيل بسيط عبر الإنترنت. يؤكد مؤيدو المبادرة أن هذا التمييز يترك أكثر من ربع السكان المقيمين—الذين يدفعون الضرائب ويلتزمون بالقوانين نفسها—بدون صوت في الديمقراطية التي يساهمون في تمويلها. من جهة أخرى، يعارضها حزب الشعب السويسري اليميني، معتبرًا أن الجنسية يجب أن تبقى "شيئًا مقدسًا"، وقد اقترح بالفعل فرض قيود على الجنسية المزدوجة. بعيدًا عن قضايا الهوية، تحمل المبادرة آثارًا ملموسة على تنقل الشركات والمنظمات الدولية في سويسرا. تسهيل التجنيس سيقلص مدة بقاء الموظفين الموهوبين على تصاريح إقامة هشة، ويخفض تكاليف الموارد البشرية المرتبطة بتجديد التصاريح، ويسمح للمزيد من الموظفين بالسفر بجواز سفر سويسري بدلاً من التعامل مع تأشيرات شنغن للرحلات العملية. في جنيف، مركز الأمم المتحدة حيث يشكل الأجانب أكثر من 40% من السكان، أصبحت اليقين القانوني بشأن الوضع نقطة حاسمة لجذب المواهب العالمية. سياسيًا، أبدت الحكومة ومجلس النواب معارضتهما القوية للمبادرة، بحجة أنها ستقوض استقلالية الكانتونات وتقلل من قيمة الجنسية. ومع ذلك، يتزايد الضغط من أجل الإصلاح: فقد أظهرت دراسة مقارنة أجراها المجلس الفيدرالي أن سويسرا من أقل الديمقراطيات شمولاً في أوروبا، وتخشى جماعات الأعمال أن تؤدي سمعة صارمة إلى ردع المهاجرين المهرة في اقتصاد يواجه شيخوخة السكان. من المتوقع إجراء تصويت وطني في 2027، مما يبقي موضوع الهجرة والاندماج في صلب الحياة السياسية السويسرية في المستقبل المنظور. بالنسبة لمديري التنقل الدولي، الخلاصة واضحة: يجب على الشركات متابعة الجدول التشريعي والاستعداد لإعادة تقييم خطط القوى العاملة طويلة الأمد. إذا نجحت المبادرة، قد تحتاج فرق الموارد البشرية إلى سياسات جديدة لاستقبال واحتفاظ الموظفين الأجانب الذين يصبحون مؤهلين للجنسية بعد خمس سنوات فقط بدلاً من عشر. وإذا فشلت، سيتعين على الشركات تعزيز استراتيجيات بديلة مثل التقديم المبكر على تصريح الإقامة الدائمة (C-permit) أو النقل الداخلي إلى مكاتب الاتحاد الأوروبي.
المصدر: SWI swissinfo.ch