
وقعت سويسرا وإيطاليا اتفاق تعاون غير مسبوق يسمح للمدعين العامين بالعمل جنبًا إلى جنب عبر الحدود وفي الوقت الفعلي، وهو تقدم اعتبره خبراء القانون نموذجًا يحتذى به في التعامل مع الحوادث المستقبلية التي تشمل السياح والعمال العابرين للحدود. جاء الإعلان عن الاتفاق في 20 فبراير 2026، ويأتي نتيجة لحريق حانة ليلة رأس السنة في منتجع فالايه كران-مونتانا الذي أودى بحياة 14 شخصًا، بينهم خمسة مواطنين إيطاليين. بموجب هذا الاتفاق، يمكن للمحققين الأجانب حضور مراجعات الأدلة واستجواب الشهود في البلد الشريك دون الحاجة للانتظار لفترات طويلة لإجراءات المساعدة القانونية المتبادلة التي عادة ما تبطئ القضايا العابرة للحدود. بالنسبة لقطاعي الضيافة والسياحة، اللذين يعتمدان بشكل كبير على العمال الموسميين الذين ينتقلون بحرية بين شمال إيطاليا وجبال الألب السويسرية، يعد هذا الاتفاق بتسريع توضيح المسؤوليات ومطالبات التأمين، مما يقلل من حالة عدم اليقين القانوني التي قد تعطل العمليات بعد الأزمات. وأكد مسؤولو وزارة العدل في برن أن هذا الإطار لا يمس بسيادة سويسرا، بل يبني على قواعد التعاون القضائي في منطقة شنغن ليخلق "نافذة تحقيق مشتركة" مدتها 90 يومًا يمكن تمديدها بالاتفاق المتبادل. والأهم من ذلك، أن الأدلة الرقمية التي تُجمع في ولاية قضائية واحدة، مثل تسجيلات كاميرات المراقبة أو سجلات تأشيرات الموظفين، ستكون مقبولة في الأخرى، بشرط أن تتوافق معايير حفظ الأدلة مع معايير الاتحاد الأوروبي. ويشير خبراء قانون العمل إلى أن هذا السلوك قد يمتد ليشمل قضايا أوسع تتعلق بحرية التنقل. فإذا تمكنت السلطات الإيطالية من التحقق بسرعة من بيانات تصاريح العمل السويسرية أثناء التحقيق في سلامة أماكن العمل، يمكن استخدام نفس القناة، نظريًا، لرصد حالات التوظيف الوهمي أو للتحقق من دفع العمال العابرين للحدود لمساهماتهم في الضمان الاجتماعي بشكل صحيح. وينصح مستشارو المخاطر في السفر الشركات المنظمة للفعاليات الشتوية في جبال الألب بتحديث خطط الاستجابة للأزمات لتعكس الجدول الزمني الجديد لتبادل الأدلة؛ إذ قد تقلل هذه التعاونات المبكرة من الوقت المتاح لجمع إفادات الموظفين وتتطلب وجود المستشار القانوني في الموقع بشكل أسرع. أما بالنسبة للسياح والمقيمين الأجانب، فإن الأثر الفوري قد يكون غير ملموس لكنه مهم، حيث يعزز نظام العدالة السلس الثقة في أن الحياة العابرة للحدود في منطقة شنغن تتميز بالمرونة والمساءلة.
المصدر: SWI swissinfo.ch