
قرار إسبانيا بتقنين وضع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي أثار جدلاً في السياسة الفرنسية. برونو ريتايو، المرشح الجديد لحزب الجمهوريين في انتخابات الرئاسة 2027، صرح على التلفزيون الوطني يوم الاثنين أن فرنسا يجب أن "تعزل إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي" وتعيد فرض مراقبة الحدود إذا مضت مدريد في ما وصفه بـ"العفو غير المسؤول". هذا الخطاب أثار انتقادات فورية من الوسط السياسي في باريس. بيير-ألكسندر أنجلاد، رئيس لجنة الشؤون الأوروبية في الجمعية الوطنية، وصف الاقتراح بـ"السخيف"، بينما ذكرت النائبة الأوروبية ناتالي لوازو ريتايو بأن الحكومة اليمينية في إيطاليا نفذت تقنينًا واسع النطاق مماثلًا في 2025 دون أن يثير ذلك غضبًا فرنسيًا. وذكرت المفوضية الأوروبية بهدوء أن عمليات التقنين الاستثنائية قانونية بشرط أن يحمل المستفيدون تصاريح إقامة سارية ولا يشكلون تهديدًا أمنيًا للدول الأعضاء الأخرى. بالنسبة للمتخصصين في التنقل، فإن هذا الخلاف هو مجرد مسرحية سياسية: بطاقات الإقامة الإسبانية الصادرة بموجب المرسوم تسمح لحامليها بالسفر داخل منطقة شنغن بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال أي فترة 180 يومًا — تمامًا كما هو الحال مع أي مقيم من دولة ثالثة في إسبانيا. ولا يمكن تغيير ذلك إلا بإعادة فرض الحدود الداخلية من قبل فرنسا، وهو إجراء يتطلب موافقة بروكسل وإثبات وجود حالة طوارئ أمنية حقيقية. ومع ذلك، فإن الخطاب السياسي له تأثير. لا يزال العاملون العابرون للحدود في منطقة الباسك وكاتالونيا يتذكرون إجراءات مراقبة الحدود المفاجئة التي فرضتها فرنسا خلال جائحة كورونا، والتي تسببت في ازدحامات وتأخيرات في سلاسل التوريد. لذا، يجب على فرق الموارد البشرية التي تنقل الموظفين بين مكاتب برشلونة وبيلباو وتولوز متابعة الخطاب الانتخابي الفرنسي؛ فإذا أعيد فرض مراقبة الحدود حتى مؤقتًا، فقد يتطلب ذلك تعديلًا سريعًا في جداول النقل وإشعارات العمال المرسلين.
المصدر: Le Monde