
مؤشرات الاندماج في النمسا تسير عكس اتجاه تراجع الهجرة في كثير من دول أوروبا. كشفت إحصائيات النمسا أن 6,641 شخصًا حصلوا على الجنسية النمساوية بين يناير ومارس 2026، بزيادة قدرها 21.2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. أكثر من ثلثي هؤلاء (4,699 فردًا) حصلوا على الجنسية بناءً على حق قانوني، غالبًا بعد ست سنوات من الإقامة أو كأحفاد لضحايا الاضطهاد النازي. السوريون (1,110)، الأتراك (496) والأفغان (420) شكلوا أكبر المجموعات الوطنية، بينما كان 1,955 من المواطنين الجدد يقيمون خارج النمسا وقت الموافقة. شهدت محافظات شتايريا (+95.9%)، كارينثيا (+86.8%) وفيينا (+78.2%) أعلى معدلات نمو، مما يشير إلى أن السلطات الإقليمية سهلت إجراءات اتخاذ القرار تحسبًا لنقص العمالة. شركات تعمل في قطاعات تعاني من نقص المهارات في النمسا تؤكد أن البيانات تعكس توجهًا أوسع: الموظفون الأجانب الموهوبون حريصون على تحويل تصاريح الإقامة المؤقتة (الأحمر-الأبيض-الأحمر) إلى جنسية كاملة بمجرد إتمام ست سنوات، لضمان حقوق التنقل داخل الاتحاد الأوروبي لأسرهم. الرسالة واضحة لفرق الموارد البشرية: الزيادة الكبيرة في الموافقات على أزواج وأبناء (+74% مقارنة بالعام السابق) تعني ضرورة مراجعة سياسات دعم الأسرة والاستعداد للانتقال السريع من الامتثال لقوانين الهجرة إلى خدمات اندماج أوسع مثل تعليم اللغة الألمانية ونصائح التمويل العقاري. لأن التجنيس يزيل فورًا احتساب الأجانب من حصص التوظيف في النمسا، بدأت بعض الشركات متعددة الجنسيات بإعادة تقييم توقعات التوظيف لعام 2026. على المدى الطويل، قد يصبح مسار الحصول على الجنسية في فيينا ميزة تنافسية بفضل مرونته النسبية، في حين لا تزال ألمانيا تطلب ثماني سنوات إقامة للتجنيس العادي وإيطاليا عشر سنوات. مستشارو الانتقال يتوقعون أن الموظفين المرسلين بمشاريع مؤقتة عبر تصاريح ICT أو بطاقة الاتحاد الأوروبي الزرقاء سيطلبون بشكل متزايد أدوارًا متابعة في النمسا لتقصير طريقهم نحو جواز سفر الاتحاد الأوروبي. مع ذلك، يحذر القانونيون من تصاعد الجدل السياسي، حيث وصف حزب الحرية اليميني الزيادة بأنها "بيع صريح للوطن" وتعهد بتشديد شروط الأهلية في البرلمان القادم. أي تراجع في هذا الاتجاه سيكون له تأثيرات بعيدة المدى على تخطيط المواهب، لذا يجب على مديري التنقل متابعة هذا الملف عن كثب خلال دورة التشريع 2026-2027.
المصدر: Kurier