
في مواجهة دعوات من عدة عواصم أوروبية لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، وجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في الأول من أغسطس رسالة حادة اللهجة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. استنكر ما وصفه بـ«الأحكام المسبقة، والأخبار الكاذبة، والانتهازية السياسية» التي تقف وراء مقترحات من إيطاليا وفنلندا وأجزاء من فرنسا لإغلاق حدود إسبانيا بعد تدفق المهاجرين إلى سبتة. الرسالة التي تسربت إلى وسائل الإعلام الإسبانية وتبلغ أربع صفحات، تؤكد أن إسبانيا أعادت النظام خلال أقل من 48 ساعة، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن «يدعم الدولة الحدودية بدلاً من معاقبتها». ويطالب سانشيز بعقد مؤتمر استثنائي عبر الفيديو لوزراء الداخلية لتنسيق المساعدات، بما في ذلك تعزيز عدد عناصر فرونتكس ودعم الميزانية لسبتة ومليلية. في مدريد، تتهم أحزاب المعارضة رئيس الوزراء بتغريب الحلفاء، بينما ترحب جماعات الأعمال بإصراره على ضمان اليقين القانوني لحركة التنقل داخل شنغن، محذرة من أن الإغلاقات الأحادية قد تعرض سلاسل التوريد التي تعتمد على النقل السريع عبر جبال البرانس للخطر. ويقول دبلوماسيون في بروكسل إنه قد يُعقد اجتماع طارئ لمجموعة COREPER في بداية الأسبوع المقبل، لكنهم يؤكدون أن أي تعليق رسمي لتعاون شنغن سيواجه عقبات قانونية كبيرة. وتبرز هذه الحادثة التقلبات السياسية التي يمكن أن تثيرها موجات الهجرة غير النظامية داخل الاتحاد الأوروبي، والمخاطر على سمعة الحكومات التي يُنظر إليها على أنها متساهلة أو متشددة للغاية. أما بالنسبة للمهنيين في مجال التنقل، فالخطر الأكبر يكمن في تقلب السياسات: فالإجراءات المفاجئة من دولة عضو قد تثير ردود فعل مماثلة من دول أخرى، مما يخلق شبكة معقدة من القواعد تعرقل حتى الرحلات التجارية الروتينية.
المصدر: Diario AS