
بدأت إسبانيا تنفيذ خطة استثنائية لتقنين أوضاع نحو 500,000 مهاجر غير نظامي وطالب لجوء، مما سيمكنهم من الحصول على تصاريح إقامة وعمل قانونية خلال الأشهر المقبلة. وقد أقرّ مجلس الوزراء هذا القرار في 27 يناير ونُشر في الجريدة الرسمية في 30 يناير، ويدخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع، مع فتح نافذة تقديم الطلبات لمدة ثلاثة أشهر تمتد من أوائل أبريل حتى 30 يونيو.
تمثل هذه السياسة أول عفو شامل على مستوى البلاد منذ عام 2005، وتشكل تناقضاً واضحاً مع السياسات المتشددة المتزايدة في أوروبا. يمكن لأي شخص يثبت أنه كان يقيم في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل 31 ديسمبر 2025، ولديه سجل جنائي نظيف، التقدم بطلب عبر الإنترنت للحصول على تصريح إقامة لمدة عام واحد يمنحه تلقائياً حق العمل في أي قطاع وأي منطقة. أما التابعون القاصرون فسيحصلون على تصريح إقامة لمدة خمس سنوات. وبعد السنة الأولى، يمكن للمستفيدين الانتقال إلى إحدى فئات الهجرة المعتادة في إسبانيا، مما يفتح أمامهم طريقاً للاستقرار طويل الأمد.
من منظور سوق العمل، تأتي هذه الخطوة في وقت حاسم. تشير جمعيات أصحاب العمل إلى أن إسبانيا تعاني من نقص هيكلي في العمالة في قطاعات الزراعة والضيافة ورعاية المسنين والبناء، في ظل تزايد نسبة كبار السن في السكان. تقنين أوضاع العمال الموجودين بالفعل في البلاد يوفر للشركات قاعدة قانونية من المواهب دون تأخير أو تكاليف التوظيف من الخارج. كما يدمج نحو 1.7 مليار يورو من الدخل غير الخاضع للضريبة في الاقتصاد الرسمي، مما يوسع قاعدة الضمان الاجتماعي ويخفف العبء المالي على الدولة، وفقاً لحسابات مركز الأبحاث الاقتصادية "فونكاس".
أما بالنسبة للمهاجرين أنفسهم، فالتغيير يحمل طابعاً تحويلياً. إذ أن عدم قدرتهم على توقيع عقود عمل أجبر الكثيرين على العمل في وظائف غير رسمية بأجور منخفضة، وحرّمهم من الحصول على خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية الأولية. قال بائع متجول بنغلاديشي في مدريد لصحيفة الغارديان: "إنه كهدية من الله"، موضحاً أن الوضع القانوني سيمكنه من العثور على عمل رسمي ولم شمل أسرته. وتتوقع المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات مثل بنوك الطعام ودروس اللغة والمساعدة القانونية زيادة كبيرة في الطلب على ورش عمل جمع الوثائق والمساعدة في التقديم الرقمي قبيل أبريل.
سياسياً، يثير العفو جدلاً واسعاً. فقد دان حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف هذه الخطوة واعتبراها حافزاً للهجرة غير الشرعية وضغطاً على الخدمات العامة. وترد الحكومة بأن عمليات التقنين السابقة في أعوام 1986 و1991 و1996 و2005 عززت الإيرادات الضريبية ولم تؤد إلى ما يسمى بـ"عوامل الجذب". وأظهرت دراسات أكاديمية حول عفو 2005 أن الضرائب التي دفعها العمال الذين تم تقنين أوضاعهم زادت بنحو 4,000 يورو لكل شخص سنوياً دون زيادة ملحوظة في أعداد الوافدين.
على الصعيد العملي، يجب على الشركات التي تعتمد على العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي التحرك الآن: تحديد الموظفين الذين يستوفون شرط الإقامة لمدة خمسة أشهر، وجمع إثباتات الإقامة المستمرة مثل إيصالات الإيجار، الحوالات المالية، مواعيد العيادات الطبية، وتحضير عقود العمل لضمان انتقال سلس للعمال بعد انتهاء تصاريحهم الأولية لمدة عام. ويحذر محامو الهجرة من أن مواعيد البصمة في مكاتب الأجانب (الإكسترانخيريا) ستُحجز بسرعة، لذا من الضروري الحجز المبكر. كما ينبغي على فرق الموارد البشرية مراجعة أنظمة الرواتب لضمان تسجيل الموظفين الذين تم تقنين أوضاعهم في الضمان الاجتماعي من اليوم الأول.
تمثل هذه السياسة أول عفو شامل على مستوى البلاد منذ عام 2005، وتشكل تناقضاً واضحاً مع السياسات المتشددة المتزايدة في أوروبا. يمكن لأي شخص يثبت أنه كان يقيم في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل 31 ديسمبر 2025، ولديه سجل جنائي نظيف، التقدم بطلب عبر الإنترنت للحصول على تصريح إقامة لمدة عام واحد يمنحه تلقائياً حق العمل في أي قطاع وأي منطقة. أما التابعون القاصرون فسيحصلون على تصريح إقامة لمدة خمس سنوات. وبعد السنة الأولى، يمكن للمستفيدين الانتقال إلى إحدى فئات الهجرة المعتادة في إسبانيا، مما يفتح أمامهم طريقاً للاستقرار طويل الأمد.
من منظور سوق العمل، تأتي هذه الخطوة في وقت حاسم. تشير جمعيات أصحاب العمل إلى أن إسبانيا تعاني من نقص هيكلي في العمالة في قطاعات الزراعة والضيافة ورعاية المسنين والبناء، في ظل تزايد نسبة كبار السن في السكان. تقنين أوضاع العمال الموجودين بالفعل في البلاد يوفر للشركات قاعدة قانونية من المواهب دون تأخير أو تكاليف التوظيف من الخارج. كما يدمج نحو 1.7 مليار يورو من الدخل غير الخاضع للضريبة في الاقتصاد الرسمي، مما يوسع قاعدة الضمان الاجتماعي ويخفف العبء المالي على الدولة، وفقاً لحسابات مركز الأبحاث الاقتصادية "فونكاس".
أما بالنسبة للمهاجرين أنفسهم، فالتغيير يحمل طابعاً تحويلياً. إذ أن عدم قدرتهم على توقيع عقود عمل أجبر الكثيرين على العمل في وظائف غير رسمية بأجور منخفضة، وحرّمهم من الحصول على خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية الأولية. قال بائع متجول بنغلاديشي في مدريد لصحيفة الغارديان: "إنه كهدية من الله"، موضحاً أن الوضع القانوني سيمكنه من العثور على عمل رسمي ولم شمل أسرته. وتتوقع المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات مثل بنوك الطعام ودروس اللغة والمساعدة القانونية زيادة كبيرة في الطلب على ورش عمل جمع الوثائق والمساعدة في التقديم الرقمي قبيل أبريل.
سياسياً، يثير العفو جدلاً واسعاً. فقد دان حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف هذه الخطوة واعتبراها حافزاً للهجرة غير الشرعية وضغطاً على الخدمات العامة. وترد الحكومة بأن عمليات التقنين السابقة في أعوام 1986 و1991 و1996 و2005 عززت الإيرادات الضريبية ولم تؤد إلى ما يسمى بـ"عوامل الجذب". وأظهرت دراسات أكاديمية حول عفو 2005 أن الضرائب التي دفعها العمال الذين تم تقنين أوضاعهم زادت بنحو 4,000 يورو لكل شخص سنوياً دون زيادة ملحوظة في أعداد الوافدين.
على الصعيد العملي، يجب على الشركات التي تعتمد على العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي التحرك الآن: تحديد الموظفين الذين يستوفون شرط الإقامة لمدة خمسة أشهر، وجمع إثباتات الإقامة المستمرة مثل إيصالات الإيجار، الحوالات المالية، مواعيد العيادات الطبية، وتحضير عقود العمل لضمان انتقال سلس للعمال بعد انتهاء تصاريحهم الأولية لمدة عام. ويحذر محامو الهجرة من أن مواعيد البصمة في مكاتب الأجانب (الإكسترانخيريا) ستُحجز بسرعة، لذا من الضروري الحجز المبكر. كما ينبغي على فرق الموارد البشرية مراجعة أنظمة الرواتب لضمان تسجيل الموظفين الذين تم تقنين أوضاعهم في الضمان الاجتماعي من اليوم الأول.
المصدر: The Guardian