
في تصعيد مفاجئ للخلاف الدبلوماسي بين برازيليا وواشنطن، وقع الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا شخصياً في 13 مارس قراراً بإلغاء تأشيرة ديرين بيتي، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، الذي وصل إلى البرازيل في وقت سابق من الأسبوع. بيتي، الذي عُيّن سياسياً وعمل لفترة قصيرة في إدارة ترامب، طلب إذناً لزيارة الرئيس السابق جايير بولسونارو في سجن بابودا في برازيليا، حيث يقضي بولسونارو حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً بسبب دوره في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2023. وقد رفض القاضي في المحكمة العليا ألكسندر دي مورايش هذا الطلب في 12 مارس، معتبرًا أن زيارة غير مجدولة لسجين من قبل مسؤول أجنبي تمثل "تدخلاً غير مبرر في الشؤون القضائية الداخلية". خلال 24 ساعة، اتخذت إدارة لولا خطوة إضافية: تم إلغاء تأشيرة بيتي وأُمر بمغادرة البلاد. في مؤتمر صحفي، وصف لولا القرار بأنه "مبدأ المعاملة بالمثل"، مذكراً الصحفيين بأن الولايات المتحدة ألغت تأشيرات عدة مسؤولين برازيليين في أغسطس 2025 بسبب مزاعم ارتباطهم ببرنامج "مايس ميديكوس" الكوبي. رغم أن الحادثة تركز على فرد واحد، إلا أن خبراء التنقل الدولي يرون لها تداعيات أوسع. أولاً، تؤكد استعداد البرازيل لاستخدام سياسة التأشيرات كأداة في السياسة الخارجية، وهو أمر يجب على الشركات متعددة الجنسيات أخذه بعين الاعتبار عند تخطيط سفر التنفيذيين. ثانياً، تعيد هذه الحادثة إحياء حالة عدم اليقين حول محادثات الإعفاء من المقابلات الثنائية وبرنامج الدخول العالمي التي توقفت بعد إلغاء التأشيرات المتبادل العام الماضي. على الشركات التي تنقل موظفيها من الولايات المتحدة إلى البرازيل (أو العكس) أن تستعد لفترات معالجة أطول واحتمال زيادة في المراجعات الإدارية. حاولت وزارة الخارجية البرازيلية الحد من تداعيات الأزمة، مؤكدة أن الإجراء "محدد وقابل للعكس" بمجرد أن تعيد واشنطن تأشيرات البرازيليين الملغاة. ومع ذلك، ألمح قادة الكونغرس الأمريكي إلى خطوات انتقامية محتملة، بما في ذلك مراجعة أهلية البرازيل ضمن برنامج الإعفاء من التأشيرة الذي من المقرر مناقشته في الكابيتول هيل الشهر المقبل. بالنسبة لمديري التنقل الدولي، الخلاصة واضحة: مبدأ المعاملة بالمثل يسري في كلا الاتجاهين. وحتى تتحسن العلاقات، يجب على الشركات تخصيص وقت إضافي للسفر بين الولايات المتحدة والبرازيل، ونصح الموظفين بالحفاظ على توثيق دقيق لأغراض زياراتهم، ومتابعة أي إعلانات جديدة من الحكومتين. لم تستبعد الحكومة البرازيلية إلغاء تأشيرات أفراد إضافيين إذا رأت "إجراءات أحادية الجانب" من الولايات المتحدة. مع اقتراب الانتخابات في كلا البلدين في وقت لاحق من هذا العام، يحذر المراقبون من أن سياسة التأشيرات قد تتحول إلى ورقة سياسية، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمهام العابرة للحدود والسفر التجاري رفيع المستوى بين أكبر اقتصادين في نصف الكرة الغربي.
المصدر: Associated Press