
أصبحت روما مركز النقاش الأوروبي حول الهجرة في 13-14 يونيو، عندما تزامنت مظاهرتان ضخمتان—واحدة تطالب بـ"إعادة الهجرة" الجماعية للأجانب، والأخرى تدافع عن إيطاليا متعددة الأعراق والمفتوحة—في العاصمة. حافظت الشرطة على مسافة عدة كيلومترات بين المسيرتين، لكن الرسالة السياسية كانت واضحة: مشروع قانون المواطنين اليميني المتطرف "إعادة الهجرة والاسترداد" جمع 50,000 توقيع اللازمة لعرضه في البرلمان، مما دفع بفكرة كانت هامشية سابقًا—العودة القسرية أو المحفزة للمهاجرين—إلى صلب النقاش التشريعي. بموجب هذه المبادرة، قد يواجه الأجانب (بما في ذلك بعض الحاصلين على وضع قانوني) عمليات ترحيل قسرية، ومكافآت مالية للخروج، واختبارات اندماج صارمة. يخشى منتقدو المشروع من مجتمع الأعمال الإيطالي أن تتعارض هذه الإجراءات مع واقع سوق العمل: بين 2023 و2025 أصدرت إيطاليا أكثر من 450,000 تصريح عمل لغير مواطني الاتحاد الأوروبي لسد النقص المزمن في قطاعات اللوجستيات والضيافة ورعاية المسنين. ويحذر أصحاب العمل من أن التراجع المفاجئ قد يضر بالنمو الاقتصادي في وقت تبدأ فيه تدفقات أموال خطة التعافي الأوروبية. من جهتها، أكدت المسيرة المضادة المؤيدة للهجرة، المدعومة من اتحادات نقابية ومنظمات غير حكومية، على هذه النقطة بالذات. وأبرز المتحدثون أن 9.6% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا ينتج عن العمال الأجانب، وأن التراجع الديموغرافي يعني أن البلاد ستحتاج إلى ما لا يقل عن 200,000 مهاجر إضافي سنويًا للحفاظ على استقرار نظام التقاعد. ودعوا البرلمان، عند تقديم المشروع رسميًا في وقت لاحق من الصيف، إلى رفض هذه المقترحات "المدمرة اقتصاديًا". بالنسبة لمديري التنقل الدولي، تمثل أحداث نهاية الأسبوع مؤشرًا هامًا. رغم أن فرص تمرير المشروع لا تزال غير مؤكدة—حيث أن ائتلاف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني منقسم—إلا أن مجرد وصوله إلى البرلمان قد يطيل أوقات معالجة تصاريح العمل أو يدفع إلى تشديد فحوصات الإقامة، في محاولة من المسؤولين لإثبات أنهم ليسوا "متساهلين" مع الهجرة. وينبغي على الشركات التي لديها موظفون مغتربون في إيطاليا متابعة جداول البرلمان، وإعداد ملخصات قانونية للموظفين، ومراجعة خطط الطوارئ لتأشيرات العائلة التابعة التي قد تخضع لمزيد من التدقيق إذا اشتدت الأجواء السياسية. خلاصة عملية: حافظوا على ملفات تصاريح الموظفين منظمة تمامًا، أضيفوا وقتًا احتياطيًا إضافيًا لتجديدات الربع الثالث والرابع من 2026، وكونوا مستعدين للرد على استفسارات الموارد البشرية الإيطالية بشأن نسب التنوع في القوى العاملة—وهي قضية من المرجح أن تكتسب أهمية مع تصاعد النقاش العام.