
شهدت العاصمة الإيطالية يومًا دراميًا كشف عن الانقسام الحاد في النقاش الوطني حول الهجرة. يوم السبت 13 يونيو، سار نحو 4000 من أنصار اليمين المتطرف لحزب كازا بوندو والحزب الجديد "المستقبل الوطني" من سيركو ماسيمو إلى تل أفنتين، حاملين لافتة ضخمة كتب عليها "الترحيل وإعادة السيطرة". هتف المتظاهرون "دوتشي، دوتشي" ورفعوا أعلام ثلاثية الألوان، بينما دعا مؤسس الحزب، الجنرال المتقاعد روبرتو فاناتشي، إلى "إعادة الأجانب إلى أوطانهم" وتعديل دستوري يقيد منح الجنسية. على بعد عدة شوارع فقط، تجمع نحو 20,000 متظاهر مناهضين للعنصرية، يقودهم نقابات عمالية وطلاب ومجموعات دينية، قرب الكولوسيوم تحت شعار "روما مختلطة الأعراق ومناهضة للفاشية". أدانوا ما وصفوه بـ"تجربة تمهيدية" للترحيلات الجماعية وحذروا من أن مبادرة اليمين المتطرف، التي جمعت 50,000 توقيع لازمة للنقاش البرلماني، قد تؤدي إلى تطبيع عمليات الطرد الجماعي بما يخالف قواعد حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي. رغم أن المسيرات يوم السبت كانت سلمية إلى حد كبير، أعربت جمعيات الأعمال عن قلقها من أن تصاعد الخطاب المعادي للهجرة قد يثني العمالة الأجنبية الماهرة والمستثمرين عن القدوم. يعتمد قطاع التصنيع الإيطالي على نحو 700,000 من مواطني دول ثالثة، وتعاني البلاد من نقص حاد في مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. حثت مجموعة أرباب العمل "كونفيندستريا" المشرعين على "مراعاة احتياجات سوق العمل" عند مناقشة الاقتراح في اللجنة خلال الصيف. يؤكد خبراء القانون أن أي قانون شامل للترحيل سيصطدم بالمادة 21 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي والعديد من توجيهات شنغن. تقول محامية الهجرة كيارا دي ستيفانو: "حتى لو تم تخفيف النص، فإن مجرد النقاش قد يرسل إشارة إلى المواهب المتنقلة بأن إيطاليا تغلق أبوابها". يُنصح الشركات التي تنقل موظفين داخل الاتحاد الأوروبي بمراقبة جداول البرلمان والاستعداد لنقاط نقاش للموظفين القلقين. حتى الآن، تباعدت حكومة جورجيا ميلوني، التي تحاول تنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي، عن المسيرة. ومع ذلك، فإن صور يوم السبت—التي أظهرت رفع الأذرع بتحيات فاشية أمام خلفية من الآثار الرومانية—انتشرت بسرعة في وسائل الإعلام العالمية، مما يبرز المخاطر على سمعة مجتمع الأعمال الدولي في إيطاليا.