
أظهرت الإحصائيات الأولية الصادرة في 25 يوليو 2026 عن هيئة الإحصاء الفنلندية أن عدد سكان فنلندا في النصف الأول من العام زاد بمقدار 16 شخصًا فقط، لكن البلاد كانت ستشهد تراجعًا لولا صافي الهجرة الداخلة. بين يناير ويونيو، انتقل إلى فنلندا 19,720 شخصًا، بينما غادرها 14,494، مما أسفر عن صافي هجرة قدره 5,226. كان تدفق الوافدين كافيًا لتعويض الانخفاض الطبيعي البالغ 5,210، حيث استمرت الوفيات في التفوق على الولادات. في نفس الفترة من العام الماضي، سجلت فنلندا صافي هجرة إيجابي بلغ 5,881؛ ويعكس الانخفاض الطفيف على أساس سنوي تشديد قواعد الهجرة التي تم تطبيقها في أوائل 2026 وتباطؤ سوق العمل الذي قلل الطلب على العمال الأجانب. رغم أن الرقم الإجمالي يبدو ضئيلًا، إلا أن الأهمية الديموغرافية كبيرة. فقد ظل معدل الخصوبة في فنلندا أقل من مستوى الإحلال منذ أوائل السبعينيات، ووصل إلى أدنى مستوى قياسي عند 1.24 في 2025. بدون الهجرة، كان عدد السكان في سن العمل سينكمش بشكل حاد، مما يزيد الضغط المالي على نظام التقاعد والرعاية الصحية. يحذر أصحاب العمل في قطاعات التكنولوجيا والغابات والرعاية الصحية – التي تمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي – من ظهور نقص في المهارات مجددًا مع تعافي الاقتصاد من الركود الطفيف في العام الماضي. وتقدر وزارة الشؤون الاقتصادية والتوظيف أن فنلندا ستحتاج إلى صافي تدفق لا يقل عن 25,000 عامل سنويًا لبقية العقد للحفاظ على حجم قوة العمل. في الوقت نفسه، لا تزال المناقشات السياسية حول الهجرة محتدمة. فقد وعدت ائتلاف رئيس الوزراء بيتيري أوربو من الوسط اليميني باتباع نهج "المهارات أولاً" الذي يرفع حدود الدخل للحصول على الإقامة الدائمة ويشترط إجادة اللغة الفنلندية. ويقول المنتقدون إن هذه الإجراءات قد تثني الممرضين والمهندسين البرمجيين وعمال البناء الذين هم في أمس الحاجة إليهم. وتراجع لجنة برلمانية حاليًا اقتراحًا لنظام نقاط يمنح أوزانًا إضافية لشهادات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) والأجور السابقة. بالنسبة لمديري التنقل العالمي، الرسالة معقدة: فنلندا لا تزال منفتحة على المواهب، ومتوسط أوقات معالجة تصاريح المتخصصين يبلغ 23 يومًا، وتأشيرات "D" يمكن إصدارها خلال أسبوعين. لكن يُنصح الشركات بالتخطيط مسبقًا لقضايا لم شمل العائلات والفئات ذات الأجور المنخفضة، حيث ارتفعت معدلات الرفض. كما يُنصح بتخصيص ميزانيات لمستويات الحد الأدنى للأجور التي ستدخل حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2026. بشكل عام، تؤكد الأرقام الأخيرة أن الهجرة – رغم حساسيتها السياسية – أصبحت المحرك الأكبر الوحيد الذي يحافظ على زيادة طفيفة في عدد سكان فنلندا (5.65 مليون نسمة).
المصدر: Helsinki Times