
أظهرت الأرقام الأولية الصادرة عن هيئة الإحصاء الفنلندية أن عدد سكان البلاد زاد بمقدار 16 شخصًا فقط في النصف الأول من عام 2026، وهو أضعف نمو في بداية العام خلال أكثر من عقد. وقد تحقق هذا النمو الضئيل فقط بفضل صافي الهجرة—حيث وصل عدد الوافدين أكثر من المغادرين بمقدار 5,226 شخصًا—مما عوض الانخفاض الطبيعي المستمر في فنلندا، حيث لا تزال الوفيات تفوق الولادات. بين يناير ويونيو، انتقل 19,720 شخصًا إلى فنلندا بينما غادر 14,494 آخرون. انخفض عدد الوافدين بمقدار 1,832 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، في حين قفز عدد المغادرين بمقدار 5,863، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى اتفاقية تبادل البيانات الجديدة مع إستونيا التي دفعت آلاف الفنلنديين والمواطنين الإستونيين إلى تحديث بلد إقامتهم الرسمي. ظلت أوكرانيا أكبر دولة مصدر للوافدين الجدد (3,179 وصولًا)، رغم أن هذا التدفق بدأ يتراجع مع انتقال حاملي الحماية المؤقتة أو عودتهم إلى وطنهم. يشير علماء السكان إلى أن الزيادة الأولية في معدلات الخصوبة التي بدأت في 2025 استمرت، حيث سُجلت 23,662 ولادة في الأشهر الستة الأولى، وارتفع معدل الخصوبة الإجمالي خلال 12 شهرًا إلى 1.34. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم أقل بكثير من مستوى الإحلال المطلوب البالغ 2.1 وأقل من أعلى مستوى تم تسجيله خلال جائحة كورونا في 2021 والذي بلغ 1.46. بالنسبة لأصحاب العمل، تؤكد هذه البيانات مدى اعتماد سوق العمل الفنلندي على المواهب الأجنبية لتعويض شيخوخة القوى العاملة. تدعو مجموعة الأعمال EK الحكومة إلى تسريع برنامج "المسار السريع" للحصول على تصاريح الإقامة خلال أسبوعين للمتخصصين، وتبسيط قواعد لم شمل العائلات، محذرة من أن صافي الهجرة الذي لا يتجاوز 5,000 شخص غير كافٍ لسد الفجوات المتوقعة في المهارات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والرعاية الصحية، وتصنيع التكنولوجيا الخضراء. وعلى صعيد السياسات، تعهدت وزارة الداخلية بنشر استراتيجية شاملة للهجرة بحلول نهاية العام، تتماشى أهدافها مع ميزانيات التعليم والإسكان والاندماج. وتجرى بالفعل مفاوضات مع البلديات لتوسيع برامج تعليم اللغة الفنلندية وتسريع الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية—وهي خطوات حاسمة إذا أرادت فنلندا الحفاظ على تنافسيتها في سباق المواهب في الدول الإسكندنافية.
المصدر: Helsinki Times