
وصلت الأزمة الكبرى الأولى لإيرلندا بصفتها حاملة رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي أسرع مما كان يأمل الكثيرون في مباني الحكومة بشارع ميريون. في يوم السبت، 1 أغسطس، أذن رئيس الوزراء ميشال مارتن لوزيرة العدل هيلين ماكنت لتدعو إلى عقد مؤتمر طارئ عبر الفيديو لوزراء الداخلية الـ27 بعد دخول نحو 50,000 شخص من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني في 30 يوليو، قبل أن يتم دفعهم للخارج خلال ساعات. عُقد الاجتماع صباح اليوم (4 أغسطس) برئاسة من غرفة وضع رئاسة الاتحاد الأوروبي في دبلن وبث مباشرة إلى بروكسل. رغم أنه وُصف رسمياً بأنه "تمرين لاستخلاص الدروس"، يعترف الدبلوماسيون الإيرلنديون بأن الهدف الحقيقي كان إظهار التضامن السياسي مع إسبانيا واحتواء لعبة اللوم المتزايدة داخل الاتحاد. كتب 22 رئيس دولة وحكومة – من بينهم ألمانيا وإيطاليا وبولندا والدنمارك – في عطلة نهاية الأسبوع متهمين مدريد بخلق "عوامل جذب" من خلال برنامجها لتقنين وضع المهاجرين غير النظاميين في أبريل 2026. تجنبت إيرلندا الانضمام إلى تلك الرسالة، مستندة إلى التزامات الحياد لرئاسة الاتحاد الدورية. خلف الكواليس، يقول المسؤولون إن استراتيجية إيرلندا تقوم على ثلاثة محاور. أولاً، الحفاظ على التركيز على التعاون العملي – تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المغرب، استخدام أصول فرونتكس للتدخل السريع، وصناديق آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي – بدلاً من الاتهامات العلنية. ثانياً، حماية التسوية الهشة المتضمنة في ميثاق الهجرة واللجوء لعام 2024؛ حيث دعت عدة حكومات في الاجتماع، لا سيما روما وكوبنهاغن، إلى توسيع مراكز "العودة" للدول الثالثة، وهو اقتراح تخشى دبلن أن يعطل الميثاق في البرلمان الأوروبي. ثالثاً، تجنب أي نقاش – في الوقت الراهن – حول إعادة فرض الفحوصات على الحدود البرية لأيرلندا الشمالية، وهو خط أحمر داخلي للحكومة الائتلافية. بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات ومديري التنقل في إيرلندا، فإن التأثير الفوري غير مباشر لكنه ملموس. فالضغط السياسي المتزايد لتشديد حدود شنغن الداخلية والخارجية يؤدي حتماً إلى طوابير أطول للمكلفين من داخل الاتحاد وخارجه، خاصة في المحاور المزدحمة مثل دبلن وأمستردام وفرانكفورت. على المدى المتوسط، يجب على فرق التنقل المؤسسي متابعة ملفين وضعتهما إيرلندا على جدول أعمال رئاسة الاتحاد لمجلس العدل والشؤون الداخلية في أكتوبر: 1) الاقتراح المتعثر منذ فترة طويلة لبطاقة تنقل الأعمال الأوروبية، المستوحاة من نظام أبيك، و2) معايير خدمة موحدة للبوابات الإلكترونية الآلية، وهو مجال يحرص مطار دبلن على عرض ممراته البيومترية الجديدة فيه. انتهى المؤتمر عبر الفيديو دون استنتاجات رسمية، لكنه أفرز "ملخص النقاط المثارة" لرئاسة إيرلندا، والذي سيُعرض في جلسة استماع استثنائية للجنة الحريات المدنية يوم الخميس، وفي نهاية المطاف في قمة الاتحاد الأوروبي في 17-18 أكتوبر. سواء أدى هذا الحدث إلى توحيد المواقف أو تعميق الانقسامات، فإنه سيحدد بيئة العمل للمسافرين من رجال الأعمال حتى عام 2027.
المصدر: Le Monde