
تُظهر بيانات جديدة من دائرة الإحصاءات القبرصية أن تداعيات الحرب في إيران تضرب اقتصاد قبرص المعتمد على السياحة بشدة. فقد انخفض عدد السياح الوافدين إلى 303,031 في أبريل 2026، بتراجع قدره 27.6% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، مسجلاً ثاني انخفاض شهري مزدوج الرقم على التوالي منذ تصاعد الأعمال العدائية في نهاية فبراير. ويبلغ إجمالي الوافدين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 710,370، بانخفاض نسبته 17.9% عن عام 2025. يعزو مسؤولو القطاع هذا التراجع إلى انهيار الحجوزات من إسرائيل ومنطقة شرق البحر المتوسط الأوسع، التي تعد أسواقاً رئيسية لمنتجعات قبرص في الربيع. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة لا تزال المصدر الرئيسي للزوار (39% من الوافدين في أبريل)، إلا أن أصحاب الفنادق يشهدون انخفاضاً حاداً في متوسط مدة الإقامة وفترات الحجز المسبقة، حيث يحجم المسافرون عن المخاطرة في ظل تقلبات إقليمية مستمرة. وتشير بيانات الحجوزات المستقبلية من كبار منظمي الرحلات إلى أن حجوزات الصيف متأخرة بنحو 25% عن نفس الفترة من العام الماضي. يشكل هذا التراجع تحديات فورية لقطاع السفر التجاري والأعمال التي تعتمد على الطاقة الاستيعابية للسياحة الترفيهية. فنادق المؤتمرات في ليمسول وبافوس، التي تستخدم غالباً للاجتماعات الإقليمية، تخفض أسعارها لملء الغرف، في حين تقوم شركات تأجير السيارات بإيقاف تشغيل نحو ثلث أساطيلها. بالنسبة لمديري التنقل العالمي، تعني تقليل عدد الرحلات على خطوط تل أبيب والدوحة وعمان أوقات عبور أطول لتناوب الموظفين وتوفر مقاعد أقل خلال عطلات نهاية الأسبوع المزدحمة. استجابت الحكومة القبرصية بحزمة دعم بقيمة 35 مليون يورو تشمل دعم تسويقي لشركات الطيران التي تضيف رحلات من مدن أوروبية ثانوية، وتخفيضاً مؤقتاً لرسوم المطارات. ويضغط وزير السياحة كوستاس كوميس على بروكسل لمنح مرونة في قواعد دعم الدولة، معتبراً أن "القوة القاهرة الجيوسياسية" تهدد 14% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. وفي الوقت نفسه، يحث مستشارو مخاطر السفر الشركات على مراجعة تغطية التأمين، حيث تستثني السياسات المؤسسية القياسية غالباً التأخيرات المرتبطة بالحرب، ويفرض بعض المؤمنين رسوم مخاطر مرتفعة على الرحلات التي تعبر منطقة معلومات الطيران في شرق البحر المتوسط. وتُنصح الشركات التي لديها موظفون ذوو مهام حساسة زمنياً بإضافة فترات احتياطية تصل إلى 24 ساعة في جداول السفر، ومراقبة إعلانات NOTAM لتغييرات مسارات الطيران اللحظية التي قد تضيف ساعات إلى الرحلات عبر لارنكا أو بافوس.
المصدر: Cyprus Mail