
في خطوة تتابعها عن كثب أرباب العمل السويسريون والعمال العابرون للحدود والمنظمات الإنسانية، أوصى المجلس الفيدرالي في 18 سبتمبر 2026 رسمياً البرلمان برفض المبادرة الشعبية "وقف استغلال اللجوء! (مبادرة حماية الحدود)". نص المبادرة، التي أطلقها أعضاء من حزب الشعب السويسري اليميني، يطالب بإجراء فحوصات منهجية على كل شخص يدخل سويسرا، وتحديد سقف سنوي للموافقات على طلبات اللجوء عند 5000، وإلغاء عقود العمل والتغطية الاجتماعية والتأمين الصحي لأي شخص يُكتشف وجوده في البلاد بشكل غير قانوني. يحذر خبراء الاقتصاد الحكوميون من أن الخطة ستعطل مشاركة سويسرا في نظام شنغن/دبلن. حيث يتم تسجيل حوالي 2.2 مليون عبور قانوني للحدود يومياً؛ وإعادة فرض الرقابة الدائمة ستؤدي إلى اختناقات مرورية تكلف الاقتصاد ما يصل إلى 16 مليار فرنك سويسري سنوياً. ستكون كانتونات الحدود مثل بازل-مدينة وجنيف، التي تعتمد أسواق عملها بشكل كبير على العمال المقيمين في فرنسا وألمانيا أو إيطاليا المجاورة، من أكثر المتضررين. كما سيتأثر قطاع السياحة والمؤتمرات الدولية لأن المسافرين سيحتاجون إلى تأشيرة سويسرية منفصلة. تشير أجهزة الأمن إلى أن نظام شنغن يتيح الوصول إلى قواعد بيانات الشرطة المشتركة؛ وفقدان هذا التكامل سيجبر سويسرا على إعادة بناء شبكات تتبع خاصة بها من الصفر، مما يزيد من خطر تحرك المشتبه بهم في الجرائم أو الإرهاب دون كشف. في مجال اللجوء، ستضطر برن أيضاً إلى دراسة الطلبات المقدمة بالفعل في دول دبلن الأخرى، وستفقد القدرة على إعادة نقل طالبي اللجوء إلى أول بلد دخلوا منه، مما سيرفع تكاليف الإقامة والرعاية الاجتماعية بنحو 824 مليون فرنك سويسري سنوياً. تؤكد رسالة الحكومة أن العديد من المخاوف الأساسية، مثل الهجرة الثانوية داخل شنغن، يتم التعامل معها حالياً من خلال ميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي، الذي تشارك فيه سويسرا كعضو منتسب. وقالت وزيرة العدل إليزابيث بوم-شنايدر إن الإصلاحات المحلية المرتقبة ستسرع من إجراءات رفض الطلبات الواضحة البطلان وتشدد الفحوصات الأمنية في مراكز الاستقبال دون المساس بنموذج الاقتصاد المفتوح للحدود في سويسرا. مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في أكتوبر، تنتقل المبادرة الآن إلى المجلسين. وإذا تبعا نصيحة الحكومة، ستعرض المقترحات على الناخبين في استفتاء وطني، من المتوقع أن يُجرى في 2027، مما يمهد الطريق لنقاش حاسم حول كيفية التوازن بين الانفتاح الاقتصادي والتقاليد الإنسانية وضبط الحدود.
المصدر: SECO Press Release