
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني تؤكد تشديدها على سياسة الهجرة الصارمة بعد عبور جماعي الأسبوع الماضي إلى جيب سبتة الإسباني. في مؤتمر صحفي في روما يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، أكدت ميلوني أنها ستطلب من نظرائها في الاتحاد الأوروبي دعم شبكة مراكز معالجة المهاجرين الخارجية، مستندة إلى الاتفاقية المثيرة للجدل مع ألبانيا، وذلك خلال اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية عبر الفيديو يوم الثلاثاء. تأتي هذه الخطوة بعد أن علقت إيطاليا مؤقتًا قواعد السفر الحر في منطقة شنغن للركاب القادمين من إسبانيا وأعادت فرض مراقبة جوازات السفر في الموانئ والمطارات منتصف ليل الأحد. وتؤكد مصادر حكومية أن الإجراء "مستهدف ومتوازن"، بينما تتهم مدريد وبروكسل روما باستغلال مأساة سبتة لأغراض سياسية داخلية. في سبتة، تقول السلطات الإسبانية إن بين 50,000 و60,000 شخص حاولوا اقتحام الحدود خلال يومين، وأسفر ذلك عن وفاة 67 على الأقل. ورغم أن سبتة خارج منطقة شنغن، تجادل روما بأن التحركات الثانوية قد تصل إلى إسبانيا القارية ثم إلى إيطاليا، مما يهدد أمنها. خلف الكواليس، تضغط إيطاليا على دول متفقة معها مثل النمسا واليونان وعدد من دول الشمال والبلطيق لدعم خطتها لإنشاء "مراكز ترحيل وفحص" ممولة من الاتحاد الأوروبي في شمال أفريقيا والبلقان الغربي. ويقول دبلوماسيون إن الفكرة تعيد إحياء عناصر من "منصات النزول الإقليمية" المرفوضة عام 2023، ومن المتوقع أن تواجه تحديات قانونية بشأن حقوق اللجوء. من المتوقع أن تعارض إسبانيا وفرنسا وألمانيا الاقتراح، داعية بدلاً من ذلك إلى تعزيز عمليات فرونتكس وتقديم مساعدات تنموية للمغرب. بالنسبة للشركات الإيطالية، فإن الفحوصات الحدودية المفاجئة لها تأثيرات فورية: حيث أُعطيت شركات الطيران 36 ساعة فقط لتسليم قوائم الركاب للفحص قبل المغادرة، وتبلغ تأخيرات العبارات في سيفيتافيكيا وجنوة حتى 90 دقيقة أثناء تفتيش وثائق الركاب من قبل ضباط الجارديان دي فينانزا. وتحذر جمعيات السياحة من أن استمرار التعليق لأكثر من 30 يومًا قد يتسبب في خسائر تتجاوز 120 مليون يورو خلال عطلات أغسطس. كما أن الشركات متعددة الجنسيات التي تنقل موظفيها بين المراكز في إيبيريا وإيطاليا تسارع لتحديث سياسات المخاطر المتعلقة بالسفر وتنصح موظفيها بترك وقت إضافي عند الحدود. وعلى نطاق أوسع، تؤكد موقف ميلوني التصادمي اتساع الفجوة بين الشمال والجنوب حول إدارة الهجرة غير النظامية، قبل أشهر من دخول ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ. وإذا نجحت إيطاليا في تثبيت مراكز المعالجة الخارجية في نتائج اجتماع الغد، فقد يشكل ذلك تحولًا كبيرًا في معايير التنقل الأوروبية، وهو ما سيتعين على مديري التنقل في الشركات مراقبته عن كثب.
المصدر: Le Monde (English edition)