
وزارة الخارجية الأمريكية تمضي قدمًا في برنامج مثير للجدل يتطلب من بعض الزوار قصيري الأمد دفع كفالة نقدية قبل الحصول على تأشيرات B-1/B-2 للأعمال أو السياحة. نص مسودة القاعدة النهائية، التي نُشرت الجمعة الماضية في السجل الفيدرالي وحصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، على تحويل البرنامج التجريبي الذي استمر عامًا واحدًا إلى جزء دائم من سياسة التأشيرات الأمريكية. بموجب القاعدة، يجب على المسافرين من 50 دولة، معظمها في أفريقيا، والتي تصنفها الوزارة بأنها ذات معدلات تجاوز مدة الإقامة مرتفعة بشكل مستمر وذات تبادل محدود للبيانات الأمنية، إيداع كفالة قابلة للاسترداد تصل إلى 20,000 دولار قبل تحديد موعد لمقابلة التأشيرة. البرنامج التجريبي كان يحدد سقف الكفالة عند 15,000 دولار مع مستويات أدنى 5,000 و10,000 دولار؛ أما القاعدة الجديدة فتلغي المستويات الأدنى وترفع السقف. يُسترد المبلغ مع الفوائد إذا رُفضت التأشيرة أو غادر حاملها الولايات المتحدة في الوقت المحدد، أما من تجاوز مدة الإقامة فيخسر الكفالة التي تُستخدم لتغطية تكاليف الترحيل. أُعلن البرنامج لأول مرة في أغسطس 2025 خلال إدارة ترامب كجزء من جهود أوسع للحد من تجاوز مدة التأشيرات. وفقًا لبيانات وزارة الخارجية المذكورة في القاعدة، انخفضت حالات تجاوز مدة الإقامة من الدول المستهدفة من حوالي 45,500 في 2024 إلى أقل من 50 خلال أول عشرة أشهر من البرنامج التجريبي، وهو ما يعتبره المسؤولون دليلًا على فعالية الكفالة كأداة للامتثال. مع ذلك، أدى هذا الشرط إلى انخفاض حاد بنسبة 83% في عدد تأشيرات الزوار الممنوحة لمواطني هذه الدول، مما قلص بشكل كبير السفر الشرعي للأعمال والعائلات. منظمات حقوق الإنسان والشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في أفريقيا ترى أن البرنامج تمييزي ويفرض عبئًا ماليًا لا يمكن تجاوزه على رواد الأعمال والطلاب وأقارب المقيمين في الولايات المتحدة. فالكفالة البالغة 20,000 دولار تعادل أكثر من خمس سنوات من متوسط الأجور في بعض الدول المتأثرة. كما يشير النقاد إلى أن العديد من هذه الدول شريك رئيسي للاستثمارات الأمريكية في المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والاتصالات، محذرين من أن تقليل السفر التجاري قد يضر بالأهداف الاقتصادية والأمنية الأمريكية في القارة. الآثار العملية على الشركات فورية؛ إذ سيحتاج مديرو التنقل المؤسسي الذين يتعاملون مع موظفين أو مسافرين متكررين من هذه الدول إلى تخصيص ميزانية للكفالة الأعلى وتوفير وقت إضافي، حيث يجب أن يتم إيداع الكفالة قبل تحديد موعد المقابلة، مما يزيد من طول فترة الانتظار في ظل الازدحام الحالي. قد تضطر الشركات أيضًا إلى ترتيب مهام قصيرة الأمد في الولايات المتحدة عبر فئات تأشيرات بديلة مثل H-1B أو L-1 أو J-1 التي لا تخضع للكفالة، رغم أن هذه الفئات تخضع لحصص ومتطلبات امتثال خاصة بها. لذلك، تعيد الشركات التي لها حضور كبير في أفريقيا تقييم استراتيجيات الاجتماعات، متجهة نحو المزيد من اللقاءات الافتراضية أو عقد الفعاليات في مراكز بديلة مثل دبي أو لندن. ستدخل القاعدة النهائية حيز التنفيذ يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، وأشارت الوزارة إلى احتمال توسيع قائمة الدول في السنوات القادمة إذا لم تتحسن مؤشرات تجاوز مدة الإقامة في مناطق أخرى. من المتوقع أن تواجه القاعدة تحديات قانونية، لكن في الوقت الراهن تبدو الكفالة كميزة دائمة ومكلفة في سياسة تأشيرات الزوار الأمريكية.
المصدر: Associated Press